ابن باجة
86
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
18 . وقوله : « وأكمل المقاطع تقديرا « 1 » هي المقاطع الممدودة وما جرى مجراها ، والمقصورة تقدّر بها الألفاظ ، إلّا أنّ التقدير بها تقدير مخروم ناقص » . فجهة كمال تقدير المقطع الممدود هو أنّ لفظة ما يقدّر بها ما يساويها أو يقدّر بها أيضا ما يساوي لفظ الميم فيها ، وهو المقطع المقصور ، والمقصور لا يقدّر إلّا بنفسه . وأيضا فإنّ الألفاظ والأقاويل أكثر ما توجد مؤلّفة ممّا فيه حركة وساكن . وأمّا ما تتوالى فيه الحركات فيها فيكاد أن لا يوجد . [ والحركة المفردة لا توجد من الحيوان إلّا في غير الناطق ، مثل ما نسمع من الطيور ، فإنّا نسمع في أصواتها ذلك . وقد يظنّ بالساكن أنّه مثل المتحرّك في أنّ مع الحرف شيئا آخر ، وليس كذلك ، فإنّ قولنا : ( أب ) ليس الساكن هنا شيئا غير نهاية الباء . وأمّا قولنا : با أو بو أو بي ، فإنّ ( مع ) الحرف شيئا آخر . والحرف بالحقيقة هو الذي يوجد أبدا في اللفظ مع اختلاف هذه اللواحق ] . 19 . وقوله : « الكمّ منه متّصل ومنه منفصل . فالمتّصل هو كلّ ما أمكن أن يفرض في وسطه حدّ ونهاية يلتئم عندها جزاءه اللذان عن جانبي الحدّ المفروض » . ساق حدّا ونهاية لتأكيد البيان . فإنّه لما كان معنى خفيّا ، وكانت هاتان اللفظتان دلالتهما على هذا المعنى بجهة مختلفة ساقهما معا ، حتّى يكون الذي « 2 » يفهم من الواحدة المعنى على التمام يفهمه « 3 » . والمتّصل والمنفصل وما قوامه من أجزاء وما ليس قوامه من أجزاء ، هي كلّها فصول ، فذكر أوّلا الأجناس العالية ثمّ ذكر فصولها ، فلمّا فرغ من ذلك أخذ الجنس العالي وقرن إليه من هذه الفصول ، فجاءت من ذلك الأجناس المتوسّطة . [ ولمّا كانت ماهيّة الألفاظ ، من حيث هي ألفاظ ، في النطق ، والنطق في الزمان ، قدّرت بزمان ، لأنّ هذا هو اللاحق من جهة ما بينهما . فلذلك حدّها أبو نصر بهذه الجهة . وقد تقدّر بنحو آخر ، وهو / العدد ، مثل ما يقول النحوي في لفظ إنّه رباعي وإنّه خماسيّ ] . وقوله : « ممّا ليس كمّا بذاته » ، وقوله : « والثقل أيضا شائع بأسره في كليّة الجسم ، ويتفاضل بتفاضل الأجسام التي من نوع كلّ واحد ، وكذلك
--> ( 1 ) في « المقولات » : تقديرا للألفاظ . ( 2 ) ك : الذي لم . ( 3 ) ك : يفهمه من الأخرى .